المحقق النراقي

22

مستند الشيعة

لانتفاء التبادر المثبت للمفهوم ، مع أن الصحيحة مختصة بالالتفات بالوجه كما يأتي . وأما مفهوم الحسنة والمرسلة ، فلا ينافي ما مر ، لأن الالتفات إلى أحد الجانبين فاحش جدا وموجب لرؤية الخلف قطعا . وإن لم يبلغ حد أحد الجانبين ( 1 ) فمع الاشتغال بشئ من أجزاء الصلاة قطع صلاته إجماعا ؟ له ، ولأدلة اشتراط الاستقبال في أجزائها . بل لولاه للغى شرط الاستقبال في الصلاة ، إذ لا فرق في الأجزاء بين قليلها وكثيرها إجماعا . وإن لم يشتغل به فالظاهر عدم البطلان ، لتعارض مفهوم المرسلة مع بعض المبطلات بالخصوص المطلق ، فيخصصه ، ومع بعض آخر بالعموم من وجه ، وحيث لا مرجح يرجع إلى الأصل وهو مع الصحة . نعم لو التفت إلى قريب من أحد جانبيه بحيث يعد فاحشا عرفا ، ويكون موجبا لرؤية الخلف - حيث إن الخلف لا يختص بنقطة مقابل القبلة ويمكن رؤية الخلف قبل البلوغ حد أحد الجانبين أيضا - يمكن القول أيضا بكونه مبطلا . ولا يلزم منه الابطال في غير هذه الصورة بالاجماع المركب ، لأنه غير ثابت . نعم لو ثبت لكان مفيدا . ولا يعارضه حينئذ ضم الاجماع المركب مع ما دون ذلك والحكم بالصحة ؟ لأن هذا الحكم يكون حينئذ بالأصل ، فلا يعارض ما ثبت من جهة الدليل . وعلى الثاني ( 2 ) ، فإن كان إلى الخلف - وهو أمر جائز على ما ذكرنا من تعميم الخلف ، سيما مع أن الالتفات بالوجه إلى خصوص شئ يحصل بميله إليه وإن لم ينقلب كله إليه - فيبطل أيضا ، وفاقا لظاهر النهاية والجمل والخلاف والسرائر

--> ( 1 ) أي : إذا كان الالتفات بجميع البدن ولم يبلغ أحد الجانبين . ( 2 ) وهو : إذا كان الالتفات بالوجه خاصة .